أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

769

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب في أغراض الشعر وصنوفه - وهو بسط لما بعده من الأبواب ، وقد فرط البسط له ، وفرغ من مقدمته في باب حدّ الشعر وبنيته « 1 » . - وأنا « 2 » أذكر هاهنا ما لا بدّ من ذكره ، تكلم قوم في الشعر عند أبي الصقر إسماعيل بن بلبل « 3 » ، من حيث لا يعلمون ، فكتب إليه أبو العباس الناشئ « 4 » : [ الخفيف ] لعن اللّه صنعة الشّعر ، ما ذا * من صنوف الجهّال فيها لقينا ؟ يؤثرون الغريب منه على ما * كان سهلا للسّامعين مبينا ويرون المحال معنى صحيحا * وخسيس المقال شيئا ثمينا يجهلون الصّواب منه ولا يد * رون للجهل أنّهم يجهلونا فهم عند من سوانا يلامو * ن وفي الحقّ عندنا يعذرونا إنّما الشّعر ما تناسب في النّظ * م وإن كان في الصّفات فنونا فأتى بعضه يشاكل بعضا * وأقامت له الصّدور المتونا « 5 » كلّ معنى أتاك منه على ما * تتمنّى لو لم يكن أن يكونا

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « وتبيينه . . . » . ( 2 ) في ع « وأنا ذاكر هاهنا مالا بد منه » ، وفي المطبوعتين : « وأنا ذاكر هنا مالا بد منه » ، وفي المغربيتين : « وأنا ذاكر . . . » . ( 3 ) هو إسماعيل بن بلبل الشيباني ، يكنى أبا الصقر ، أحد الشعراء والبلغاء ، والأجود الممدّحين . قتل سنة 278 ه . تاريخ الطبري 9 / 544 و 10 / 18 - 22 ، ووفيات الأعيان 4 / 206 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 199 ( 4 ) القصيدة في مقدمة ابن خلدون 1108 ، وجاءت حيث كان يتحدث عن صناعة الشعر ، وما تتطلبه هذه الصناعة ، ثم قال : « ومن أحسن ما قيل في ذلك ، وأظنه لابن رشيق . . . » ثم ذكر القصيدة ، ومن عجب أن يفعل ذلك ابن خلدون وهو الذي كان ينصح قبل قوله هذا بأن يعود الأديب إلى كتاب العمدة ، ثم يزيد العجب عندما نراه يذكر قصيدة الناشئ الآتية ثم ينسبها إلى الناشئ ، ومن البديهي أنه نقل ذلك من العمدة ! ! ويبدو أنه في المرة الأولى اعتمد على ذاكرته ولم يرجع إلى العمدة . ( 5 ) في ع وف والمطبوعتين والمغربيتين : « قد أقامت » ، وما في ص يوافق المقدمة .